ابن حزم

118

رسائل ابن حزم الأندلسي

والكم والكيف والإضافة . وأما الست البواقي فمركبات من الأربع المذكورة ، أي من ضمّ بعضها إلى بعض على ما يقع في أبوابها ، إن شاء اللّه عز وجل . واعلم أن الجوهر وحده - من جملة الأسماء التي ذكرنا - قائم بنفسه وحامل لسائرها ، والتسعة الباقية « 1 » محمولات في الجوهر وأعراض له وغير قائمات بأنفسها . فإن قال قائل : هلّا جعلت شيئا أو موجودا أو مثبتا أو حقا ، جنسا جامعا لهذه الأسماء العشرة ، لأن جميعها موجود ومثبت وحق وشيء ، قيل له وبالله تعالى التوفيق : قد قدمنا أن الجنس منه يؤخذ « 2 » حد كل ما تحته وأن الحد ينبئ « 3 » عن طبيعة المحدود ، فوجب أن الجنس فيه إنباء عن طبيعة كل ما تحته . والطبيعة هي قوة في الشيء توجد « 4 » بها كيفياته على ما هي عليه . فما لم يكن منبئا عن طبيعة ما تحت اسمه فليس جنسا . فلما كانت لفظة شيء وموجود ومثبت وحق « 5 » لا تنبئ عن طبيعة كل ما وقعت عليه ، ولم يكن فيها أكثر من أنه ليس باطلا ولا معدوما فقط ، وجب أن لا يكون شيء من هذه الألفاظ جنسا لما سمي به . وأما لفظة معلوم فقد تقع على الموجود والمعدوم والحق والباطل لأن الباطل معلوم أنه باطل ، والمعدوم معلوم أنه معدوم ، فليس أيضا جنسا لما قدمنا ، ولأنه كان يجب أن يكون الباطل والحق تحت جنس واحد وهذا محال شنيع . وأيضا فإن وجودنا بعض هذه الرؤوس مخالف لوجودنا سائرها [ 11 و ] فبعضها تجدها النفس بالحواسّ الأربع المؤديات « 6 » لصفات محسوساتها إلى النفس الحساسة ، غير قائمة بأنفسها ، وبعضها تجدها النفس بمجرد العقل ، غير قائمة بأنفسها ، كوجود « 7 » العدد والزمان والإضافة ، وبعضها تجدها النفس بتوسط من الحواس والعقل معا ، غير قائمة بأنفسها ، كالحركات ، وبعضها تجده النفس بتوسط العقل والحواس معا قائما بنفسه كالجوهر ، وقد تجد النفس أيضا بمجرد العقل وبتدرج من

--> ( 1 ) م : والتسع البواقي . ( 2 ) م : يؤخذ منه . ( 3 ) م : منبئ . ( 4 ) س : يوجد ؛ م : تجري . ( 5 ) م : وحق ومثبت . ( 6 ) س : الأربعة ؛ م : المؤدية . ( 7 ) م : كوجودنا .